-->

في أي زمن عاش يوسف عليه السلام في مصر ؟

 يقول الدكتور عطية القوصي أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة‏ :‏ لا أعتقد أن نبي الله يوسف عليه السلام قد عاش في عصر ما قبل الهكسوس أو ما بعد الهكسوس‏ ، و إنما عاش في عهد الهكسوس أنفسهم‏ و أن حاكم مصر بالتالي لابد أن يكون أحد ملوك الهكسوس الرعاة و ليس فرعونا مصريا من صميم الحياة المصرية‏ و لكن كيف ؟!

إن قراءة فاحصة لآيات سورة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم تدلنا علي أن الله عز و جل لم يذكر في الآيات كلها لقب (‏فرعون‏)‏ أبدا بل قال (ملك) طوال الوقت فقد قال الحق‏ :‏(و قال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف و سبع سنبلات خضر و أخرى يابسات‏) .‏

و قال الحق تعالي في نفس السورة‏ :‏ (و قال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) .‏

و قال الحق في آية أخر‏ى :‏ (و قال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين آمين‏ ، قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم‏ ، و كذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء‏) .‏

و هكذا لم يذكر الله كلمة الفرعون في آيات سورة يوسف و  إنما سبحانه و تعالى قال الملك‏ .‏

بينما في السور التي ورد الحديث فيها عن نبي الله موسي عليه السلام ذكر الله إسم الفرعون واضحا صريحا و لم يقل الملك أبدا‏ .‏

قال الله تعالي مخاطبا موسي‏ في سورة طه :‏ (اذهب أنت و إخوتك بآياتي و لا تنيا في ذكري اذهبا إلي فرعون إنه طغي‏) .‏

و قال الله عز و جل‏ في سورة الأعراف :‏ (و قال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين‏) .‏

وقد قال تعالي‏ أيضا في سورة الشعراء :‏ (قال فرعون و ما رب العالمين‏ ، قال رب السماوات و الأرض وما بينهما إن كنتم موقنين‏) .‏

و قال الحق‏ تبارك و تعالى في سورة غافر :‏ (و قال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب‏) .‏

و هنا ذكر الله لقب فرعون واضحا صريحا‏ و نستنتج من ذلك كله ، أن الجالس على عرش مصر في زمن سيدنا يوسف عليه السلام لم يكن من الحكام الفراعنة ، و إنما كان حاكما غريبا عن البلاد من ملوك الهكسوس الرعاة أو من العرب العماليق‏ ، المهم أنه لم يكن مصريا‏ ، بينما كان فرعون موسى من أهل مصر الذين يطلقون علي حكامهم لقب الفراعنة‏ ، و هكذا فصل القرآن الكريم في القضية كلها و أعلن أن حاكم يوسف لم يكن مصريا و لابد أن يكون من الملوك الغرباء الذين حكموا مصر‏ .‏


هناك مسألة أخرى ترجح أن سيدنا يوسف قد عاش في عهد الملوك الرعاة من الهكسوس ، أنه بعد أن تحررت مصر علي يد الفرعون أحمس الأول و قام فرعون مصري جديد علي عرش مصر لم يكن يعرف يوسف ، كما جاء في سفر الخروج‏ 1:8‏ : (فاستبعدوا بني إسرائيل بعنف و هم أبناء و أحفاد يوسف و أخوته في مصر‏,، و دمروا كل ما لديهم من بيوت و عمائر‏) ، و من هنا فإننا لم نعثر حتى الآن علي أي أثر من الآثار عليه إسم يوسف أو أحد من أخوته ، لأن المصريون الذين جاءوا بعد يوسف عليه السلام لم يكونوا يعرفون فضله في إنقاذ البلاد من المجاعة‏ و الجفاف ، و إنما اعتبروه واحدا من أتباع ملك الهكسوس الذين اغتصبوا عرش البلاد نحو‏ حوالي 3 أو 4‏ قرون من الزمان‏ .

مسألة ثالثة و هي عندما جاء إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء إلي مصر ، و قابل الحاكم الجالس على العرش و أهداه جارية من عنده و هي أميرة مصرية و كانت إحدى أميرات البيت الفرعوني في منف ، و هذا يعني أن الجالس على العرش وقتها لم يكن مصريا بل أجنبي و غريب عن مصر‏ ، و هذا يعني أن سيدنا إبراهيم عليه السلام جاء إلي مصر أيضا في عهد الملوك الرعاة الذي استمر بعد ذلك نحو‏ قرون فلحق به يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم‏ عليهم السلام، و لكن ماذا تقول التوراة هنا ؟

  
تقول التوارة‏ :‏ إن يوسف عليه السلام قد جاء إلى مصر‏ و هي ما زالت تحت حكم ملوك الهكسوس ، و قد جاء في سفر التكوين وعد صريح لإبراهيم عليه السلام : (اعلم يقينا أن نسلك سيكون غريبا في أرض ليست لهم و يستعبدون لهم فيذلونهم أربعمائة سنة) تكوين‏ 15:13 .

و كذلك جاء في سفر الخروج عبارة صريحة أيضا عن إقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر كانت أربعمائة و ثلاثين سنة‏ ، (و كان عند نهاية أربعمائة و ثلاثين يوما في ذلك اليوم مهنة خرجت جميع أخبار الرب من أرض مصر‏) خروج‏ 12:41.

و  إذا كان الخروج قد تم في أواخر أيام الأسرة التاسعة عشرة‏ فإن الأربعمائة و ثلاثين سنة ، التي ذكرها السفر المقدس تأخذنا إلي بداية الأسرة الأخيرة من عصر ملوك الهكسوس الرعاة و ملكها ساتيس‏ فهل هو فرعون يوسف ؟!

و من الأدلة الأثرية التي تؤيد ذلك أن الأثريين قد عثروا في صان الحجر بالشرقية و هي أواريس أو صوعن القديمة ، علي نقش حجري قديم  أقيم في عهد الفرعون رمسيس الثاني‏ قد أقامه أحد ضباطه ، و هو حاكم الحدود الأسيوية‏ إحياء لذكرى زيارة قام بها لحاكم مدينة صوعن ، في اليوم الرابع من شهر ميسوري في العام ‏400 ‏ من حكم ملك مصر العليا و السفلي سيتاخيتي إبن إله الشمس ست نيتي كما يطلقون عليه‏,‏ وكما كان سبت أو سوتيك هو إله الهكسوس ،
و لما كانت أواريس أو صوعن القديمة هي عاصمة الهكسوس‏ فيبدو أن هذا الأمير هو أحد أمراء الرعاة الذين حكموا مصر‏ ، و لابد لنا هنا حسبما جاء في الكتب المقدسة و تفسير العلماء لآياتها أن نبحث عن إسم ملك يوسف عليه السلام بين ملوك الهكسوس .
Unknown
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع Arabian Tech .

جديد قسم : ثقافه و معلومات